الجمعة، 13 فبراير 2009

الإعلامية فاطمة الكراي لــ"الوطن": الإعلام هو دعم للمقاومة وهو عماد أيّ تحرّك مقاوم ولو لا الإعلام لما اكتشف العالم جرائم الصهاينة



تونس/الوطن

قالت فاطمة الكراي (رئيس تحرير بجريدة الشروق) إن أداء الإعلام العربي خلال العدوان الصهيوني على غزة هو " انعكاس أمين للمشهد العربي في وجهيه الرسمي والشعبي المناضل". أما أداء الإعلام التونسي فإنه تميّز بكونه "أصغى أكثر إلى صوت الشعب في فلسطين نظرا لمكانة فلسطين... فالتونسي على يقين بأن فلسطين هي قضية عادلة".

واعتبرت فاطمة الكراي في حوار مع "الوطن" أن الإعلام الغربي غير محايد.."لأنّ الإعلام ابن بيئته ينتمي إلى الجهة التي تموّله.."

وفيما يتعلق بأداء المقاومة الفلسطينية خلال العدوان على غزة قالت فاطمة كراي إن انتصارها " يتجسّد في مجرد الصمود" لأن الانتصار بالنسبة لمقاومة ولثورة ليس هو نفس مفهوم الانتصار الذي يمكن ان تتحدث عنه دولة.."

وفيما يلي نص الحوار:

حاورها نورالدين المباركي

نبدأ بالانتخابات "الإسرائيلية" التي جرت يوم الثلاثاء الفارط من وجهة نظرك أية علاقة لنتائج هذه الانتخابات بما افرزه العدوان على غزة؟

ظرفيا، اتخذت الانتخابات الإسرائيلية من العدوان الصهيوني على غزة، حلبة صراع ومزايدة بين الأحزاب السياسية المتقدمة للانتخابات. ولكن على مستوى استراتيجي عام، فان كل القضية الفلسطينية، لها شأن ودخل في ما يسمى بالمنافسة السياسية داخل المشهد الصهيوني (السياسي).

أما في مستوى النتائج، فإن هذه الانتخابات التي وقعت يوم الثلاثاء المنقضي تدلل من خلال الخطاب السياسي، أن لا فرق يذكر بين ما يسمى باليمين أو اليسار، "الناخب الإسرائيلي" وحسب توصيف صحف غربية قريبة من إسرائيل، يسند بطبيعته الأكثر تطرفا باتجاه قتل وقمع الشعب الفلسطيني. فلو كان هذا الناخب مدنيا، ومتطورا وله حس إنساني، لثار ضد القتلة والمجرمين... لكن هو ليس كذلك...

بعد "وقف إطلاق النار" أعلنت المقاومة الفلسطينية انتصارها مستندة في ذلك إلى فشل العدو الصهيوني على تحقيق أهدافه (المعلنة والخفية)... لكن هناك أيضا من شكك في هذا الانتصار... وقد نُشرت تقارير وتحاليل إخبارية في هذا الاتجاه في وسائل إعلام عربية ... هل حققت المقاومة انتصارا وما هي ملامحه؟

أولا الانتصار بالنسبة لمقاومة ولثورة ليس هو نفس مفهوم الانتصار الذي يمكن أن تتحدث عنه دولة أو كيان. فانتصار ثورة أو مقاومة على الاحتلال يعني إبطالها لأهداف العدو. كما أن انتصارها (أي المقاومة) يتجسد في مجرد الصمود. وهذا بالفعل ما حدث في غزة ومن أهل ومقاومي غزة. أما الطرف المقابل في هذه المعادلة، فهو احتلال، مدجج بالسلاح وبآلة الدمار المحرمة منها والمباحة... فإذا يعتبر أصحاب الرأي القائل بأنّ "إسرائيل" كسبت الجولة، وقد قتلت أكثر من ألف مدني وهدمت مساكن مدنيين، فهذا مقياس لا نعرفه.

المقاومة الفلسطينية اليوم أو بالأمس، مع حماس ومع فتح والشعبية والديمقراطية، وكل فصيل آمن برفع السلاح سبيلا لتحرير الوطن المحتل، ما فتئت تحقق الانتصار تلو الانتصار إذ لا يجب أن ننسى أن الثورة الفلسطينية وعلى عكس الثورات في العالم وعبر التاريخ ليس لها من سند سوى الالتفاف الجماهيري الفلسطيني حولها، وإيمانه بتقديم التضحيات. لقد شهدت ثورة الجزائر مساندة قوية من مصر الناصرية ومن هند عدم الانحياز ومن قوى ثائرة من هنا وهناك.

المعركة السياسية مع العدو الصهيوني لا تقل أهمية وخطورة عن المعركة العسكرية... من خلال متابعاتك كإعلامية لإدارة هذه المعركة من قبل المقاومة... هل تعتقدين أنها ستتمكن من تحقيق مطالبها، خاصة فيما يتعلق برفع الحصار وفتح المعابر؟

خلال العدوان الأخير يمكن أن نقول إن المقاومة استفادت بذكاء من الطّفرة الإعلامية في مستوى الإعلام المرئي... إذ لم تكن هناك تصريحات قوية من مسؤولين في حماس، بقدر ما وقع السماح لكاميرات العالم حتى تستنطق الواقع صورا فظيعة ونتائج لأعمال قتل وهمجية من الاحتلال.

أما بخصوص رفع الحصار وفتح المعابر فانه على المقاومة باعتقادي أن تنأى بنفسها حتى لا تجعل هذه الأهداف بمثابة المطالب. فالمطلب الأساسي من المقاومة والثورة في فلسطين هي تحرير الأرض من الاحتلال.

يرى بعض المراقبين أن من بين نقاط ضعف الموقف الفلسطيني في المعركة السياسية حالة الانقسام بين الفصائل وحالة التجاذب بين حماس وفتح... إلى أي مدى يمكن أن يتجاوز الموقف الفلسطيني هذه النقطة؟

صحيح أن الانقسام الفلسطيني يمكن أن يضر نظريا بالمقاومة وبعلمية التصدي للاحتلال، لكن هذا لأمر يصبح جائزا ومتأكدا عندما يهم الأمر تعاطيا مع رأي عام ساذج.

لكن واقع الحال هذه المرة هو غير ذلك إذ أن وسائل الإعلام الأجنبية الغربية أساسا كشفت النقاب في أكثر من مرة وطوال العدوان عن أن رد المقاومة جائز لأن "إسرائيل" لا تقبل السلام وان الطرف الآخر في السلطة الفلسطينية موقفه ضعيف لأنه قدّم كلّ التنازلات دون أن ينال شيئا من "إسرائيل" إزاء ملف التسوية. طبعا هذا لا يعني استمرار حالة التجاذب والانقسام في صفوف الفلسطينيين.

لكن البعض الآخر يعتبر أن هذه الحالة هي إفراز طبيعي لحالة الفرز بين خط المقاومة وخط التسوية؟

في كل ثورة عبر التاريخ نجد خط التصعيد و"العين بالعين" تجاه الاحتلال، وخط التهدئة والتسويه.

ولكن في النهاية ومع كل ثورة، فان خط الممانعة هو الذي ينتصر لأنه الخط الذي يقدم اكبر التضحيات.

الأكيد انك اهتممت بأداء الإعلام العربي عموما والإعلام التونسي خاصة خلال العدوان... كيف تقيمين هذا الأداء؟

الإعلام العربي عموما هو انعكاس أمين للمشهد العربي في وجهيه الرسمي والشعبي المناضل... لكن الإعلام التونسي تميز من حيث انه أصغى أكثر إلى صوت الشعب في فلسطين... وقد لمسنا تجانسا في المواقف نظرا لمكانة فلسطين عند المسيس والإنسان العادي...

التونسي على يقين بان فلسطين هي قضية عادلة.

ربما هذا يدفعنا إلى طرح السؤال التالي: أي دور للإعلام في دعم المقاومة؟

الإعلام هو دعم للمقاومة وهو عماد أي تحرّك للمقاومة فلولا الإعلام لما اكتشف العالم قيْد اللحظة جرائم الصهاينة

لكن وسائل الإعلام عربية رفضت الانتقادات الموجهة إليها بسبب أنها تتمسك "بمقاييس وقيم العمل الصحفي" وأساسها الحيادية والموضوعية... هل يمكن أن يكون الإعلام محايدا في مثل هذه القضايا؟

الحيادية والموضوعية في الإعلام هي أساس العمل الصحفي الشريف وهي كما تعلمناها ونعلمها اليوم لا تعني الانسلاخ عن الحقيقة ومداراتها الحيادية والموضوعية عندما يكون الصحفي في ساحة من ساحات غزة فينقل ما يرى دون تأثير أو محاولة تجميل ما يقدّمه أصحاب الرأي الذي تفضلتم به من تبرير هو ضرب للموضوعية وللحيادية. فمثلا يلام على بعض وسائل الإعلام أنها تقدم صور الشهداء بأمانة وكما هي موجودة في الواقع وهذا خطأ أنا صحفي أنقل ما هو موجود فالمشكلة ليست في إطار الصورة بل في محتوى الصورة من أثّث الصّورة بالدّم وتكسير العظام وبتر الأرجل هو الذي يحاسب لا ناقل تلك الصور البشعة والفظيعة.

البعض يرى أن بعض وسائل الإعلام العربية مارست خلال العدوان على غزة خطابا "تعبويا وتحريضيا" وهذا من وجهة نظرهم لا علاقة له بالعمل الإعلامي لأن هذا الأخير جوهره الإخبار والكشف؟

الإعلامي والصحفي أساسا ينقل الخبر بأمانة لكن حريته تكمن في التعليق "التعليق حرّ والخبر مقدّس" والصحفي هو صاحب قلم وصاحب فكر وصاحب موقف إن انتقت هذه الأركان الثلاثة فيه فهو يصبح شيئا آخر غير الصحفي...

العدوان على غزة كشف أن الإعلام الغربي غير محايد وانه يعمل وفق أجندا سياسية مرتبطة بالحكومات أو بالشركات التي تموّله... هل مازال اليوم من الممكن الحديث عن "إعلام حرّ" في هذه البلدان.

الإعلام الغربي غير محايد وهذا ليس جديدا ولا هو غريب الإعلام ابن بيئته ينتمي إلى الجهة التي تموّله وهنا إذا عرف السبب بطل العجب والحديث عن إعلام حر ما زال ممكنا فالحرية هي قبل كل شيء حرية فكرية تخلّ عن تبني مصالح الأقوياء الذين يقتلون الذات البشرية في واضحة النهار.

ومع ذلك ما زالت هذه البلدان تحاول أن تقدم دروسا في حرية الإعلام؟

الحقيقة أن كل الذي يعاني من عقدة ذنب دولا كانت أم أجهزة أو أفرادا هم الذين يحاولون أن يقدموا دروسا في حرية الإعلام وقس على ذلك أمثلة عديدة.


*المصدر: الوطن العدد72/ الصادر في 13 فيفري 2009

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق