الاثنين، 2 مارس 2009

السلفية الجهادية ما هي ؟...و ماذا تريد؟- الجزء الأول


لم تكن تونس البلد الأول و لا الوحيد الذي اختارت فئة من شبابه الإحتماء بالجبال و المغاور و رفع السلاح تحت يافطة" الجهاد". فالظاهرة أصبحت منذ بداية التسعينات من القرن الماضي بمثابة السمة البارزة لأغلب البلدان و واجهة دولية تلقى الاهتمام و المتابعة.

الجزائر عاشت "عشرية دموية" و مازالت بعض جيوب هذه الفئة ترفض تسليم سلاحها و تنظم صفوفها من جديد. و المغرب تعرض في أكثر من مناسبة لهجمات "الجهاديين". و مصر التي عرفت هذه المجموعات منذ أواسط السبعينات من القرن الماضي لازالت تعيش تحت شبح هجماتها و اعتداءاتها. وكذلك الشأن في المملكة العربية السعودية و الأردن و اليمن و سوريا و الصومال...الخ. هذا الى جانب أحداث 11 سبتمبر في الولايات المتحدة الأمريكية و تفجيرات بالي و مدريد ولندن و كينيا... وغيرهم.

لقد نفذ هذه الهجمات و التفجيرات و خطط لها شباب يرفعون "راية الجهاد" و يعتقدون أنهم " يجاهدون في سبيل الله" و " يحاربون الطواغيت من الصليبيين و اليهود" و " الحكام الفاسدين الكفرة الذين لا يحكمون بشرع الله".

من هذه الزاوية لا يمكن اعتبار ما حدث في تونس من 23 ديسمبر 2006 الى 4 جانفي 2007 في ضاحيتي حمام الشط و سليمان ، و ما كشفت عنه الجهات الرسمية من مخططات المجموعة المسلحة ، حدثا مفاجئا ، لأن تونس في نهاية الأمر ليست معزولة عن محيطها ، ولا هي أبرمت اتفاقا مع هذه المجموعات لتتجنبها.

أما بالنظر للمسألة من زاوية أن هذه الحادثة هي الأولى من نوعها التي تتم فوق التراب التونسي إعدادا و تدريبا و مواجهة ، من هذه الزاوية تصبح الحادثة فعلا مفاجئة و تتطلب وقفة حقيقية للوقوف عند أسبابها و تفكيك دوافعها . و خاصة ضمان التحصن منها مستقبلا.

ونعتقد أن ضمان التحصن من هذه الظاهرة مستقبلا ، و العمل من أجل سد المنافذ أمامها حتى لا تتسرب إلى فئات أوسع من الشباب ، الحلقة الأقوى التي يجب المسك بها ، و الواجهة التي يجب أن يشتغل عليها الجميع ممن تهمهم مصلحة البلاد.

كما نعتقد أن العمل على هذه الواجهة ، هي مسألة على درجة عالية من التعقيد و التشابك و تتطلب تدخّل مجهودات الأخصائيين الاجتماعيين و النفسانيين و رجال السياسة و الإقتصاد و الثقافة و الإعلام... و ذلك بسبب مراكمة هذه المجموعات تجارب نوعية في كيفية التأثير على الشباب و تجنيده و استقطابه و تسريب أفكارها إلى عقولهم لدفعهم إلى خيار العنف و التقتيل، هذا إلى جانب تطور خطابها الإعلامي و الدعائي و استفادته من وسائل الإتصال الحديثة.

لتحميل الجزء الاول من الدراسة اضغط هنا:
http://www.4shared.com/get/90288699/5a2a2424/_______-__.html

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق